عمر بن علي بن عادل الدمشقي الحنبلي
463
اللباب في علوم الكتاب
والنّسل في اللّغة الولد ، ومن قال : إنّ الأخنس بيّت على قوم ثقيف وقتل منهم جمعا ، فالمراد بالحرث : الرجال والنساء . أمّا النساء فلقوله تعالى : نِساؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ [ البقرة : 223 ] . وأمّا الرجال : فهم الذين يشقون أرض التوليد ، وأمّا النسل فالمراد منه الصبيان . قوله : « وَاللَّهُ لا يُحِبُّ الْفَسادَ » . قال العباس بن الفضل : الفساد هو الخراب « 1 » . وقال سعيد بن المسيب : قطع الدراهم من الفساد في الأرض « 2 » . وقال عطاء : كان رجل يقال له عطاء بن منبه أحرم في جبّة ، فأمره النبي - صلى اللّه عليه وسلم - أن ينزعها . قال قتادة : قلت لعطاء : إنّا كنا نسمع أن يشقها ، فقال عطاء : إنّ اللّه لا يحب الفساد « 3 » . قال القرطبي « 4 » : والآية تعمّ كلّ فساد كان في الأرض ، أو مال أو دين ، وهو الصحيح . وقيل : معناه لا يجب الفساد من أهل الصلاح ، أو لا يحبه دينا ، أو المعنى لا يأمر به . فصل في بيان فساد قول المعتزلة في معنى المحبة استدلت المعتزلة به على أنّه تبارك وتعالى لا يريد القبائح ، قالوا : المحبة عبارة عن الإرادة لقوله تعالى : إِنَّ الَّذِينَ يُحِبُّونَ أَنْ تَشِيعَ الْفاحِشَةُ فِي الَّذِينَ آمَنُوا [ النور : 19 ] والمراد أنهم يريدون . وأيضا : نقل عن النبيّ - عليه السلام - أنّه قال : « إنّ اللّه أحبّ لكم ثلاثا ، وكره لكم ثلاثا : أحبّ لكم أن تعبدوه ولا تشركوا به شيئا ، وأن تتناصحوا من ولاه أمركم ، ويكره لكم القيل والقال ، وإضاعة المال ، وكثرة السّؤال » « 5 » فجعل الكراهة ضدّ المحبة ، وإذا ثبت أنّ الإرادة نفس المحبة ، فقوله : « وَاللَّهُ لا يُحِبُّ الْفَسادَ » ، كقوله : لا يريد الفساد ، وكقوله وَمَا اللَّهُ يُرِيدُ ظُلْماً لِلْعِبادِ [ غافر : 31 ] ، وإذا كان لا يريد الفساد ، لا يكون خالقا له ؛ لأنّ الخلق لا يمكن إلّا مع الإرادة . وأجيبوا بوجهين :
--> ( 1 ) ذكره القرطبي في « تفسيره » ( 3 / 14 ) . ( 2 ) ذكره البغوي في تفسيره ( 1 / 180 ) ، وينظر المصدر السابق . ( 3 ) ذكره القرطبي في « تفسيره » ( 3 / 14 ) . ( 4 ) ينظر : القرطبي 3 / 14 . ( 5 ) أخرجه مسلم كتاب الأقضية ( 10 ، 11 ) وأحمد ( 2 / 367 ) والبيهقي ( 8 / 163 ) والبغوي في « تفسيره » ( 1 / 392 ) والبخاري في « الأدب » ( 442 ) والبغوي في « شرح السنة » ( 1 / 202 ) . وذكره المتقي الهندي في « كنز العمال » ( 43275 ) .